مؤسسة آل البيت ( ع )

8

مجلة تراثنا

ولئن كان التوسع في تحقيق التراث ونشره ، والاستفادة من إمكانات العصر الحاضر في هذا السبيل ، أمرا يبعث على الأمل ، لكن ما يرى من العبث بالكتاب ، والتراث منه بخاصة ، وما تطال الأيدي عليه باسم التصحيح ، ولكنه التصحيف والتحريف ، وباسم التحقيق ، لكنه التخفيق والتزييف . إن هذا التعدي على الكتاب الإسلامي - والتراث منه بخاصة - لهو مما يزري بكرامة العلم والعلماء ، وبحرمة التراث والثقافة والحضارة الإسلامية في ماضيها ومستقبلها . مع أن الإقدام على الطبع بذلك الشكل السيئ - مضمونا ، لا إخراجا - يعد كفرا بأنعم الله ، وتضييعا للوقت والجهد ، وتبذيرا للأموال والأعمال ! وبين هذه الأتراح وتلك الأفراح ، وهذه الأثقال وتلك الآمال ، وهذه الخسارات وتلك البشارات ، فلا يستثنى التراث ولا التراثيون من التعرض لمشاكل الحياة العامة والخاصة ، كما لا يستثنيان - هو وهم - من القوانين المعقدة العامة والخاصة ، ولا الإرادات العامة والخاصة ، التي تعترض طريق العمل التراثي وتعوق مسيرته ، ونشره ، وتحقيقه . وبين كل الذي جرى ويجري فإن " التراث الإسلامي " هو العملاق الصامد ، الذي لا يخبو نوره ، ولا ينكر فضله ، ولا يزول أثره ، ولا يزال مجيدا وعظيما ومفيدا وكريما بالمجد الذي كتبته له القرون ، والعظمة المستلهمة من الإسلام ، والفائدة التي يفرضها العقل والتدبير ، والكرامة لامتنا ، في ماضيها ومستقبلها . فإن كنا أغنياء في فكرنا إلى هذا الحد ، فما لنا لا نبني مستقبلنا على ذلك ، ونستضئ بنور التراث في طريقنا لنسير عليه في هذا العالم الملئ بالظلمات ، ظلمات الظلم والجور وظلمات العقيدة والفكر . وإذا كنا نحمل بأيدينا مصباحا غالي الثمن ، يحمل تلك القدرة الفائقة على الإضاءة وإراءة الهدى ، فلماذا نبقى - على التل - تائهين ، مترددين ، بين الأفكار المستوردة من هنا وهناك ، والأحزاب والنظريات السائبة والهزيلة ؟ ! !